عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
222
طبقات شعراء المحدثين
فإن الغنى يدني الفتى من صديقه * وعدم الغنى للمعسرين طروح « 1 » فاستعبر عبد اللّه ورقّ لما سمع من تشوّقه إلى أهله وبلده ، فقال : يا ابن محلّم ما أحسن ما تلطفت لحاجتك ، واستأذنت في الرجوع إلى أهلك وولدك ! وإني واللّه بك لضنين ، وبقربك لشحيح ، ولكن واللّه لا جاوزت مكانك هذا حتّى ترجع إلى أهلك وولدك . وأمر له بثلاثين ألف درهم نفقة ، وردّه إلى موضعه ذلك . وذلك حيث يقول : يا ابن الذي دان له المشرقان * وألبس الأمن به المغربان إن الثمانين - وبلّغتها - * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان وأبدلتني بالشطاط انحنا * وكنت كالصعدة تحت السّنان « 2 » وعوّضتني من زماع الفتى * وهمّه همّ الهجين الهدان « 3 » وهمت بالأوطان وجدا بها * وبالغواني ، أين مني الغوان فقرّباني - بأبي أنتما - * من وطني قبل اصفرار البنان وقبل منعاي إلى نسوة * أوطانها حرّان فالرقمتان سقى قصور الشّادياخ الحيا * من بعد عهدي وقصور الميان فكم وكم من دعوة لي بها * أن تتخطّاها صروف الزمان وهذه القصور التي ذكرها في شعره كلها بمرو « 4 » ونيسابور « 5 » ، وهي مساكن آل طاهر ، وكان عوف قد ألفها لكثرة غشيانه « 6 » إياها ، ومقامه معهم فيها ، ولذلك يدعو لها . ثم ودّع عبد اللّه وخرج من عنده على أسرّ حال فلما كان في بعض الطريق عاجلته منيّته فلم يصل إلى أهله ، واتصل الخبر بعبد اللّه فاشتد ذلك عليه وجزع له . وفي عبد اللّه بن طاهر يقول عوف يمدحه : إليك فما حظّي لغيري بصائر * ولا أجلي إن حمّ عني بقاصر
--> ( 1 ) المعسرون : جمع المعسر أي الفقير - الطروح : الذي يطر من طرحه يطرحه أي رماه بعيدا . ( 2 ) الشطاط : حسن القوام - انحنا : مخفّف انحناء - الصعدة : الفتاة المستقيمة - السنان : رأس الرمح . ( 3 ) الهدان : الأحمق . ( 4 ) مرو : من مدن تركستان افتتحها العرب سنة 31 ه ( 651 م ) ( 5 ) نيسابور : عاصمة خراسان وهي من كبريات المدن الإسلامية في القرون الوسطى ولها شهرة مثل مرو وهراة . ( 6 ) غشيان : مصدر غشي المكان : قصده وأتاه .